محمد بن جرير الطبري

162

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فان نفن لا يبقوا ولا يك بعدنا * لذي حرمه في المسلمين حريم قال أبو جعفر : وقد قيل : ان ما ذكرت من مقتل مصعب والحرب التي جرت بينه وبين عبد الملك كانت في سنه اثنتين وستين ، وان امر خالد ابن عبد الله بن خالد بن أسيد ومصيره إلى البصرة من قبل عبد الملك كان في سنه احدى وسبعين ، وقتل مصعب في جمادى الآخرة . ذكر الخبر عن دخول عبد الملك بن مروان الكوفة وفي هذه السنة دخل عبد الملك بن مروان الكوفة وفرق اعمال العراق والمصرين الكوفة والبصرة على عماله في قول الواقدي ، واما أبو الحسن فإنه ذكر ان ذلك في سنه اثنتين وسبعين . وحدثني عمر ، قال : حدثني علي بن محمد ، قال : قتل مصعب يوم الثلاثاء لثلاث عشره خلت من جمادى الأولى أو الآخرة سنه اثنتين وسبعين . ولما اتى عبد الملك الكوفة - فيما ذكر - نزل النخيله ، ثم دعا الناس إلى البيعة ، فجاءت قضاعة ، فرأى قله ، فقال : يا معشر قضاعة ، كيف سلمتم من مضر مع قلتكم ! فقال : عبد الله بن يعلى النهدي : نحن أعز منهم وامنع ، قال : بمن ؟ قال : بمن معك منا يا أمير المؤمنين . ثم جاءت مذجح وهمدان فقال : ما أرى لأحد مع هؤلاء بالكوفة شيئا ثم جاءت جعفي ، فلما نظر إليهم عبد الملك قال : يا معشر جعفي ، اشتملتم على ابن أختكم ، وواريتموه ؟ يعنى يحيى بن سعيد بن العاص - قالوا : نعم ، قال : فهاتوه ، قالوا : وهو آمن ؟ قال : وتشترطون أيضا ! فقال رجل منهم : انا والله ما نشترط جهلا بحقك ، ولكنا نتسحب عليه تسحب الولد على والده ، فقال : اما والله لنعم الحي أنتم ، ان كنتم لفرسانا في الجاهلية والاسلام ، هو آمن ، فجاءوا به وكان يكنى أبا أيوب ، فلما نظر اليه عبد الملك قال أبا قبيح ، بأي وجه تنظر إلى ربك وقد